أبو نصر الفارابي

77

احصاء العلوم

ذلك ، وأنه لا يمكن أن يكون فيه كثرة أصلا ولا بوجه من الوجوه بل هو أحق باسم الواحد ومعناه وباسم الموجود ومعناه من كل شيء يقال فيه إنه واحد أو موجود أو حق سواه . ثم يبين أن هذا الذي هو بهذه الصفات هو الذي ينبغي أن يعتقد فيه أنه هو الله عز وجل وتقدست أسماؤه ، ثم يمعن بعد ذلك في باقي ما يوصف به الله إلى أن يستوفيها كلها ، ثم يعرف كيف حدثت الموجودات عنه ، وكيف استفادت عنه الوجود . ثم يفحص عن مراتب الموجودات وكيف حصلت لها تلك المراتب ، وبأي شيء يستأهل كل واحد منها أن يكون في المرتبة التي هي عليها ، ويبين كيف ارتباط بعضها ببعض وانتظامه ، وبأي شيء يكون ارتباطها وانتظامها ثم يمعن في إحصاء ما في أفعاله عز وجل في الموجودات إلى أن يستوفيها كلها ، ويبين أنه لا جور في شيء منها ، ولا خلل ولا تنافر ، ولا سوء نظام ولا سوء تأليف ؛ وبالجملة لا نقص في شيء منها ولا بشيء أصلا . ثم يشرع بعد ذلك في إبطال الظنون الفاسدة التي ظنت بالله عز وجل في أفعاله بما يدخل النقص فيه وفي أفعاله ، وفي الموجودات التي خلقها ، فيبطلها كلها ببراهين تفيد العلم اليقين الذي لا يمكن أن يتداخل الإنسان فيه ارتياب ولا يخالطه فيه شك ، ولا يمكن أن يرجع عنه أصلا .